عمر بن ابراهيم رضوان
524
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
لأنه كان يفتي بجوازه للحاجة والضرورة فقط ولم يبحه مطلقا ، وكان إحلاله له مثل ما أحل اللّه من الميتة والدم ولحم الخنزير في ساعة الاضطرار ، وكان ذلك منه قبل بلوغه التحريم « 1 » . وقد صار تحريمه أشبه بالإجماع إلا عن بعض الشيعة وهم الإمامية حيث أباحوه مخالفين في إباحته جمهور الأمة ومخالفين في ذلك قواعدهم حيث لا يصح في قواعدهم مخالفة علي - رضي اللّه عنه - وقد صح عنه نسخه وتحريمه لنكاح المتعة . روى مسلم في صحيحه بسنده إلى علي - رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - « نهى عن متعة النساء يوم خيبر ، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية » « 2 » . والآية على نقيض ما ذكره « جولد تسيهر » نزلت في عقد النكاح الصحيح كما يدل عليه سياقها ، وترتبت عليها أحكام فقهية قررها الفقهاء ، فلا علاقة لها بنكاح المتعة المحرم « 3 » . ب - والمثال الثاني : قوله تعالى في كفارة حنث يمين اللغو : إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ . . أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ « 4 » . زعم « جولد تسيهر » أن الأحناف أقحموا في النص كلمة ( متتابعات ) لتأييد رأيهم الفقهي القائل باشتراط التتابع في صيام الكفارة « 5 » ثم نسب « جولد تسيهر » هذه القراءة لأبي وابن مسعود - رضي اللّه عنهما - .
--> ( 1 ) انظر فقه السنة - السيد سابق 2 / 42 . ( 2 ) صحيح مسلم 2 / 1027 كتاب النكاح - باب نكاح المتعة . ( 3 ) حاشية مذاهب التفسير الإسلامي ص 23 بقلم الدكتور عبد الحليم النجار . ( 4 ) سورة المائدة آية : ( 89 ) . ( 5 ) مذاهب التفسير الإسلامي ص 26 .